مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

373

ميراث حديث شيعه

إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً » إلى قوله : « وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 1 » » « 2 » . وَإذا دُعيتَ بِهِ عَلَى العُسْرِ للْيُسر تيسّرت : العسر ضدّ اليُسر ، يقال : عسُر الأمر عسراً وعسارةً بالفتح فهو عسيرٌ أي صعب شديد ، واليسير « 3 » التسهيل ، وسبيل اللام في قوله لليسر كما تقدّم قُبيل ذلك ، أي : لأن يتسهّل ذلك الأمر تيسّرت . وتأنيث ضمير المصدر تنسيق الكلام وسوقه على وتيرة واحدة . ويشهد بذلك أنّ إبراهيم عليه السلام لمّا صعب عليه الأمر عند إلقائه في النار دعا ربّه وقال : لا إله إلّا أنت سبحانك ، لك الحمد ولك الملك ، لا شريك لك [ لك ] الحمد ، فقال سبحانه : « يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » فسهل عليه الأمر « 4 » . وَاذا دُعيتَ بِهِ عَلَى الأمواتِ لِلنُّشُور انتَشَرَتْ : قيل : « على » هنا بمعنى لام الاختِصاصِ ، أي للأموات ، ولذا عدّي بها ؛ إذ التضرّر مختصّ بتعدية الدعاء بعلى الاستعلائية / 19 / . والنشور كالإنشار : الإحياء بعد الموت بعود الروح إلى البدن ، والانتشار : التفرّق ، من قولهم : انتشر القوم ، أي تفرّقوا ، فالمراد بانتشار الأموات إحياؤهم بعد تبدّد أجسامهم وتكسّر عظامهم وتفرّق أجزائهم بتعلّق ذلك الاسم ، ويمكن أن يراد به القادر ، وهو وإن كان واحداً بالذات لكنّه متعدّد بالحيثيّات ؛ فإنّه سبحانه باعتبار تعلّق قدرته بإحياء الموتى مغاير له باعتبار تعلّقها بإماتة الأحياء ، ويريد ذلك ما ورد في بعض الأدعية : « وَأسألُكَ بِالقُدْرَةِ الَّتي تنشر ميت العباد » « 5 » ، وبالجملة شهد بانتشار الموتى قوله تعالى حكايةً عن عيسى على نبيّنا وعليه السلام : « وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ » « 6 » .

--> ( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 87 . ( 2 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 319 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 452 ؛ ص 142 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 382 . ( 3 ) . كذا في النسخة ، والصحيح : التيسير . ( 4 ) . وجد نحوه في الدر المنثور ، ج 3 ، ص 26 . ( 5 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 490 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 88 ؛ بحار الأنوار ، ج 80 ، ص 203 و 268 وج 91 ، ص 131 . ( 6 ) . سورة آل عمران ، الآية 49 .